السيد مصطفى الحسيني الرودباري
136
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليَّ ، فأخرج خرجين مملوأين صحفاً ، فنثرت بين يديه ، فقال له الحرّ : إنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك ، وقد أُمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيداللَّه ، فقال له الحسين عليه السلام : الموت أدنى إليك من ذلك . ثم قال لأصحابه : قوموا فاركبوا ، فركبوا ، وانتظر حتى ركب نساؤهم ، فقال لأصحابه : انصرفوا . فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين عليه السلام للحرّ : ثكلتك أُمك ما تريد ؟ فقال له الحرّ : أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أُمه بالثكل كائناً من كان ! ولكن واللَّه ما لي إلى ذكر أُمك من سبيل إلّابأحسن ما يقدر عليه ! فقال له الحسين عليه السلام فما تريد ؟ قال : أُريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيداللَّه بن زياد ، قال : إذاً واللَّه لا أتبعك ، قال : إذاً واللَّه لا أدعك ، فترادّا القول ثلاث مرات . فلمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّ : إنّي لم أُؤمر بقتالك ، إنّما أُمرت أن لا أُفارقك حتّى أُقدمك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقاً لايدخلك الكوفة ولايردّك إلى المدينة ، تكون بيني وبينك نصفاً حتّى أكتب إلى الأمير وتكتب إلى يزيد أو إلى عبيداللَّه ، فلعلّ اللَّه إلى ذلك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك ، فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية ، وسار الحسين عليه السلام وسار الحرّ في أصحابه يسايره وهو يقول له : يا حسين ، إنّي أذكّرك اللَّه في نفسك ، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ، فقال له الحسين عليه السلام : أفبالموت تخوّفني ؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ؟ وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه وهو يريده نصرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فخوّفه ابن عمّه وقال : أين تذهب فإنّك مقتول ؟ فقال : سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما